عبد الوهاب الشعراني

112

القواعد الكشفية الموضحة لمعانى الصفات الإلهية

غاية « 1 » هذا أنّه وقف بعد التّعب العظيم مع قوله - تعالى - « 2 » : لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ « 3 » ، وضيّع عمره في التّفكر فيمن لا تصحّ معرفته بالفكر ، وشغل قلبه فيما « 4 » نهاه اللّه - تعالى - « 5 » عنه من طريق الإشارة بقوله « 6 » : وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ « 7 » ، فإنّ أكمل النّاس أدبا مع اللّه - تعالى - من كان هذا الأمر بدايته التي ترقّى عنها « 8 » ، فاستراح من الخوض في ذات ربّه بغير علم من أوّل قدم ، وفرّغ المحلّ ، فبقي قابلا للمواهب والأسرار ، انتهى ، فاعلم ذلك « 9 » ، وتأمّل في هذا المحلّ ، فإنّه نافع جدّا ، والحمد للّه ربّ العالمين . [ توهّم ارتفاع حجابيّة العلم بين الحقّ والخلق ] وممّا أجبت به من يتوهّم أنّ معرفته بالعلم بالحقّ معرفة بالحقّ تعالى ، وأنّ حجابيّة « 10 » العلم ترتفع بين العبد وربّه ، فيصير يعرفه بلا حجاب علم ، والجواب أنّ حجاب العلم بين العبد وربّه لا يصحّ رفعه ، فالعلم هو العالم بالحقّ « 11 » - تعالى - لا العبد ، وعبارة الشّيخ محيي الدّين في الباب الثّامن من " الفتوحات " « 12 » : لا يعلم أحد الحقّ - تعالى - إلّا بواسطة العلم ، فالعلم هو العارف بالحقّ - تعالى - لا العبد ، فما عرف ربّك إلّا العلم ، لا أنت « 13 » ، فإنّ « 14 » علمك دائما حاجب لك عن معرفتك بحقيقة كنه ذات

--> ( 1 ) " ك " ، " ب " : " فغاية هذا " ، " ز " : " وغاية هذا " . ( 2 ) " د " : " تعالى " ليست فيها . ( 3 ) ( الشورى ، الآية 11 ) ، وقد وردت في " ك " : " ليس كمثله شيء ، وهو السميع البصير " . ( 4 ) " ك " ، " ب " ، " ز " : " بما " . ( 5 ) " ك " ، " ب " : " تعالى " ليست فيهما . ( 6 ) " د " : قوله : " من طريق الإشارة " ساقط . ( 7 ) ( آل عمران الآية ، 28 ) ، " ب " : " اللّه تعالى " . ( 8 ) " د " : العبارة : " في بدايته " . ( 9 ) " ب " : " فتأمّل ذلك " . ( 10 ) " د " ، " ك " ، " ز " : " حجاب الحق يرتفع " . ( 11 ) " ك " : " باللّه " . ( 12 ) عنوان هذا الباب " في معرفة الأرض التي خلقت من بقية خميرة طينة آدم عليه السلام ، وهي أرض الحقيقة ، وذكر بعض ما فيها من الغرائب والعجائب " . انظر : محيي الدين ، الفتوحات المكية ، 1 / 195 . ( 13 ) " ب " : " فأنت خلق لا أنت " ، ولعل ذلك غير مستقيم . ( 14 ) " ك " ، " ب " ، " ز " : " فإنما " .